سميرة مختار الليثي

198

جهاد الشيعه في العصر العباسي الأول

ثورات الشّيعة ، أشهرها ثورة زيد بن عليّ ، وساهمت الكوفة في أواخر العصر الأموي في الدّعوة العبّاسيّة التّي استترت وراء الدّعوة لتولية آل محمّد الخلافة ، ثمّ كان إعلان قيام الخلافة العبّاسيّة في الكوفة « 1 » . ولكن إبراهيم ، رغم إدراكه لصلاحية الكوفة التّامة لدعوته الشّيعية ، إلّا أنّه لم يكن يستطيع اتّخاذها مركزا لهذه الدّعوة ، فقد كان المنصور مقيما في الهاشميّة على مقربة من الكوفة « 2 » . وقد اتّخذ من الأمر عدّته ، بحيث يستطيع القضاء على دعوة إبراهيم في مهدها . أمّا بلاد الشّام ، فلم تكن تصلح بأي حال لتكون مركزا لدعوة شيعيّة فأهلها رغم قيام الدّولة العبّاسيّة ما زالوا على ولائهم لبنيّ أميّة ، فقد ارتبطت بلاد الشّام بالأمويّين ارتباطا وثيقا ، ووقف أهالي الشّام وراء معاوية بن أبي سفيان في صراعه لعليّ بن أبي طالب واستعان الخلفاء الأمويون بجند الشّام في إخماد جميع ثورات الشّيعة . أمّا مصر ، فقد استقرت أحوالها السّياسيّة تماما في عهد المنصور ، ولم تشارك في مجريات الأحداث في الدّولة العبّاسيّة مشاركة إيجابية فعّالة ، كما لم تكن مصر أرضا صالحة لبذر المذهب الشّيعي فيها ، فكانت الغالبية العظمى من أهلها من أهل السّنّة « 3 » . أمّا خراسان فهي موطن شيعة بنيّ العبّاس فقد شهدت أرضها مواد الدّعوة العبّاسيّة وتطورها ونموها ، حتّى أينعت وكانت ثمارها قيام دولة بنيّ العبّاس وحرص الخلفاء العبّاسيون على الارتباط بأهالي خراسان ارتباطا وثيقا فكانوا

--> ( 1 ) انظر ، الدّينوري ، الأخبار الطّوال : 365 . ( 2 ) انظر ، اليعقوبي ، كتاب البلدان : 237 . ( 3 ) قال صاحب الفخري ، المجدي في أنساب الطّالبين : 128 عن اتّجاهات وميول أهالي الشّام ومصر : « وأمّا أهل الشّام ومصر فهواهم في بني أميّة ، وحبّ بنيّ أميّة رسخ في قلوبهم » .